قصة خلق وتكوين نبي الله آدم عليه السلام
قصة خلق وتكوين نبي الله آدم عليه السلام
بدأت الحكاية قبل خلق البشر عندما أراد الله سبحانه وتعالى إعمار الأرض. أخبر الله عز وجل ملائكته الكرام بأنه سيجعل في الأرض خليفة يقوم بعبادته وإصلاحها. تعجب الملائكة من هذا الأمر وسألوا الله عز وجل عن الحكمة من خلق كائن قد يفسد في الأرض ويسفك الدماء. أكد الله للملائكة أنه يعلم ما لا يعلمون من المصالح العظيمة وراء هذا الخلق.
أمر الله سبحانه وتعالى بجمع قبضة من جميع تراب الأرض لخلق آدم. جاء تراب الأرض بألوان مختلفة فمنه الأبيض والأسود والأحمر والمزيج بينهما. تبعا لاختلاف التربة جاءت طباع البشر وأشكالهم وألوانهم متفاوتة ومتنوعة. بلل الله هذا التراب بالماء حتى صار طينا لازبا متماسكا. ترك الله الطين فترة من الزمن حتى تغيرت رائحته ولونه وصار حمأ مسنونا. جف هذا الطين بعد ذلك حتى أصبح صلصالا كالفخار يصدر صوتا عند نقره.
شكل الله عز وجل آدم بيده الكريمة على هيئة تمثال حسن القوام. بقي آدم جسدا بلا روح لفترة من الزمن يعلمها الله وحده. كان إبليس يطوف حول هذا الجسد ويبطن له الحسد والعداوة منذ اللحظة الأولى. شعر إبليس بالخوف والغيرة من هذا المخلق الجديد لأنه وجده مجوفا لا يتمالك. حان الوقت الذي قدره الله لنفخ الروح في هذا الجسد الطيني الطاهر.
نفخ الروح وسجود الملائكة لآدم عليه السلام
نفخ الله سبحانه وتعالى من روحه في جسد آدم عليه السلام. سرت الروح في رأس آدم أولا ففتح عينيه وعطس مباشرة. ألهم الله آدم أن يقول الحمد لله بعد عطسته الأولى. رد الله عليه برحمته قائلا يرحمك الله يا آدم لتكون الرحمة أساس خلقه. استمرت الروح في السريان في بقية أعضاء الجسد حتى صار بشرا حيا يتحرك.
علم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها ليظهر فضله ومكانته العالية. شملت هذه العلوم أسماء كل المخلوقات والحيوانات والطيور والنباتات والأشياء المحيطة به. عرض الله هذه الأشياء على الملائكة وطلب منهم أن يخبروه بأسمائها إن كانوا صادقين. عجز الملائكة عن معرفة الأسماء وأقروا بنقص علمهم أمام علم الله المحيط بكل شيء. قال الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أمر الله آدم أن ينبئ الملائكة بأسمائهم ليظهر علمه وفضله عليهم جميعا. فلما أنبأهم آدم بأسماء الأشياء كلها ظهرت حكمة الله البالغة في خلقه. وجه الله الأمر الإلهي للملائكة وإبليس بالسجود لآدم تكريما وتشريفا له. سارع الملائكة جميعا بالسجود لآدم امتثالا لأمر ربهم وطاعة له. امتنع إبليس عن السجود واستكبر وتكبر على أمر الله عز وجل.
تكبر إبليس وطرد الله له من رحمته
سأل الله إبليس عن سبب امتناعه عن السجود لآدم وهو أمره بذلك. أجاب إبليس بكبر وحسد قائلا أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. اعتقد إبليس واهما أن عنصر النار أفضل من عنصر الطين الذي خلق منه آدم. أدى هذا الكبر والغرور بإبليس إلى معصية الخالق والخروج عن طاعته. طرد الله إبليس من الجنة وحكم عليه باللعنة إلى يوم الدين.
طلب إبليس من الله أن يمهله ويؤخر موته إلى يوم يبعث الناس. استجاب الله لدعاء إبليس لحكمة يريدها وجعله من المنظرين إلى الوقت المعلوم. توعد إبليس بأن يغوي بني آدم ويقعد لهم في كل طريق للحق. أقسم إبليس ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ليضلهم. أكد الله لإبليس أن عباده المخلصين لن يكون له عليهم أي سلطان أو قوة.
حياة آدم وحواء في الجنة والامتحان الإلهي
خلق الله من ضلع آدم زوجته حواء لتسكن إليه ويستأنس بها في الجنة. عاش آدم وحواء في الجنة ينعمان بكل ما فيها من خيرات ونعيم مقيم. أباح الله لآدم وحواء أن يأكلا من كل ثمار الجنة رغدا حيث شاءا. حدد الله لآدم وحواء شجرة واحدة في الجنة وحرم عليهما الأكل منها. حذر الله آدم وزوجته من اتباع خطوات الشيطان ووصفه بأنه عدو مبين لهما.
بدأ إبليس يخطط لخلع لباس النور والكرامة عن آدم وحواء بإغوائهما. وسوس إبليس لآدم وحواء وجاءهما بأسلوب الناصح المشفق المخادع. ادعى إبليس أن الله نهاهما عن الشجرة لمنعهما من أن يكونا ملكين أو خالدين. أقسم إبليس لآدم وحواء بالله جهدا إنه لهما لمن الناصحين الأمناء. صدق آدم وحواء قسم إبليس لأنهما لم يظنا أن أحدا يقسم بالله كذبا.
الأكل من الشجرة المعصية والتوبة إلى الله
امتدت أيدي آدم وحواء إلى الشجرة المحرمة وأكلا منها بدافع حب الخلود. بمجرد تذوق الثمار سقطت عنهما ملابسهما وبدت لهما سوءاتهما فجأة. شعر آدم وحواء بالخجل الشديد وأخذا يغطيان أنفسهما بأوراق أشجار الجنة. ناداهما ربهما معاتبا ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان عدو. اعترف آدم وحواء بذنبهما وتوجها إلى الله بالندم والاستغفار الفوري.
قال آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. قبل الله توبة آدم وحواء برحمته الواسعة وعفا عنهما زلتهما تلك. أمر الله آدم وحواء وإبليس بالهبوط من الجنة إلى الأرض لتبدأ حياة جديدة. كتب الله أن تكون الأرض مستقرا للبشر ومتاعا لهم إلى حين معلوم. هبط آدم وحواء إلى الأرض وبدأت مرحلة إعمار الكون والابتلاء.
بدء الحياة على الأرض والذرية البشريّة
تغيرت طبيعة الحياة على آدم وحواء وصار عليهما السعي والعمل للحصول على القوت. علم الله آدم كيفية زراعة الأرض وحرثها وبناء البيوت وحياكة الثياب لستر الجسد. ولدت حواء لآدم في كل بطن توأما من ذكر وأنثى ليتكاثر البشر. كان الشرع يقتضي أن يتزوج ذكر كل بطن من أنثى البطن الأخرى لاستمرار النسل. كبر الأولاد وكان من بينهم قابيل وهابيل اللذان اختبرا بأول قربان في التاريخ.
قدم قابيل وهابيل قربانا إلى الله ليتقبله منهما ويفصل في خلافهما. قدم هابيل أفضل ما يملك من الأنعام وكان رجلا تقيا صالحا يحب الخير. قدم قابيل أردأ ما عنده من الزروع وكان رجلا حادا يحمل في قلبه الحسد. تقبل الله قربان هابيل المخلص ولم يتقبل قربان قابيل بسبب سوء نيته. غضب قابيل وامتلأ قلبه بالحقد وتوعد أخاه هابيل بالقتل لعدم قبول قربانه.
قصة قابيل وهابيل وأول جريمة قتل في التاريخ
رد هابيل على تهديد أخيه بأدب قائلا إنما يتقبل الله من المتقين. أكد هابيل أنه لن يمد يده لقتل أخيه خوفا من الله رب العالمين. طوعت لقابيل نفسه قتل أخيه فذبحه في لحظة غضب وحسد عمياء. وقف قابيل حائرا أمام جثة أخيه لا يدري كيف يخفيها عن الأنظار. بعث الله غرابا يحفر في التراب ليري قابيل كيف يدفن سوأة أخيه المقتول.
شعر قابيل بالندم والخزي وصاح يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب. دفن قابيل أخاه وباء بإثمه ليكون صاحب أول جريمة قتل على وجه الأرض. حزن آدم وحواء حزنا شديدا على فقد هابيل وضياع قابيل في دروب المعاصي. عوض الله آدم وحواء بعد ذلك بابنهما شيث الذي كان نبيا صالحا ومباركا. استمرت ذرية آدم في التكاثر والانتشار في الأرض يعبدون الله وحده لا شريك له.
وفاة آدم عليه السلام وإرثه للبشرية
عاش آدم عليه السلام في الأرض ألف سنة يدعو أبناءه إلى توحيد الله وعبادته. التزم أبناء آدم بالتوحيد ولم يقع الشرك في عهدهم طوال تلك القرون الطويلة. حانت لحظة وفاة آدم فنزلت ملائكة الرحمن لقبض روحه الطاهرة وغسله وتكفينه. علم الملائكة أبناء آدم كيفية حفر القبر ودفن الموتى كما يرتضي الله. دفن آدم عليه السلام وتوفيت زوجته حواء بعده بفترة وجيزة لتنتهي رحلتهما الأولى. ترك آدم للبشرية إرث التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله عند الخطأ والزلل وتظل قصته معلما لكل الأجيال.

تعليقات
إرسال تعليق